كتب: عبد الرحمن سيد
تتسع دائرة الغموض
حول كارثة العبارة التي غرقت قبالة الساحل الشمالي لقبرص، بعدما أعلنت السلطات القبرصية
التركية، اليوم الإثنين، أن عدد المفقودين ارتفع إلى 20 شخصا، مقابل 18 في الحصيلة
السابقة، بينما ارتفع عدد الضحايا الذين تأكدت وفاتهم إلى ثمانية أشخاص على الأقل.
ارتفاع عدد المفقودين
إلى 20 شخصا
وفي الوقت الذي تتواصل
فيه عمليات البحث عن المفقودين، انتقلت تداعيات الحادث إلى قاعات المحاكم، مع مثول
قبطان العبارة وأفراد طاقمها السبعة، إلى جانب مدير الشركة المسؤولة عن تشغيلها، أمام
محكمة في كيرينيا شمال قبرص.
وذكرت هيئة الإذاعة
والتلفزيون في شمال قبرص أن جميع المتهمين محتجزون، ويواجهون اتهامات بـ"التسبب
في الوفاة من خلال الإهمال والتقصير"، في تطور يفتح الباب أمام مساءلة مباشرة
بشأن ملابسات الرحلة والإجراءات التي سبقت غرق العبارة.
وخلال جلسة اليوم
الإثنين في كيرينيا، قال القاضي هازال هاشمولا إن المحكمة استدعت 16 شخصًا للإدلاء
بشهاداتهم، في إطار الإجراءات المتعلقة بالحادث.
وتكتسب هذه الشهادات أهمية خاصة في ظل استمرار البحث عن إجابات بشأن كيفية تسرب المياه إلى العبارة، والظروف التي سبقت انقلابها، ومدى الالتزام بإجراءات السلامة على متنها.
كانت العبارة في
طريقها من مدينة كيرينيا في شمال قبرص إلى مدينة مرسين في جنوب تركيا، وعلى متنها
267 شخصا، من بينهم 259 راكبا وثمانية من أفراد الطاقم.
لكن الرحلة لم تكتمل؛
فبعد فترة قصيرة من إبحار العبارة، بدأت المياه في التسرب إلى داخلها قبل أن تنقلب،
لتتحول الرحلة البحرية إلى حادث أسفر حتى الآن عن ثمانية قتلى وعشرات المفقودين.
ونقلت صحيفة
"قبرص بوست" عن نائب مفوض الشرطة محمد ماناس قوله إن العبارة، التي تشغلها
شركة "فيلو دي دينيزجيليك"، تعرضت لشرخ في جانبها الأيسر، ما أدى إلى تسرب
المياه داخلها وانقلابها.
وبحسب أحدث حصيلة
معلنة، تمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ 239 شخصا، فيما توفي ثمانية آخرون، بينما تستمر
عمليات البحث عن 20 شخصا ما زالوا في عداد المفقودين.
ولا تقتصر تداعيات
الحادث على التحقيق الجنائي الجاري، إذ أعلنت سلطات النقل القبرصية التركية فتح مسار
تحقيق منفصل.
وقال وزير النقل
القبرصي التركي إرهان أريكلي لوكالة أنباء الأناضول الرسمية التركية إن الوزارة ستجري
تحقيقًا مستقلًا عن تحقيق الشرطة، على أن تتناول نتائجه عددًا من الملفات المرتبطة
بالعبارة وتشغيلها.
ومن المنتظر أن يبحث التحقيق، وفق تصريحات الوزير، وضع رخصة تشغيل العبارة، ومدى صلاحيتها للملاحة البحرية، إلى جانب إجراءات واحتياطات السلامة المتبعة على متنها.
وبذلك، لا تدور الأسئلة
المحيطة بالكارثة حول لحظة الغرق وحدها، وإنما تمتد إلى الظروف التي سبقت الرحلة، ومدى
استيفاء العبارة لمتطلبات التشغيل والإبحار والسلامة، وهي ملفات ستحدد نتائج التحقيقات
مدى ارتباطها بالحادث.
وتبقى الحصيلة مفتوحة
على التطورات، في ظل استمرار عمليات البحث عن المفقودين، بالتوازي مع المسار القضائي
والتحقيق الإداري الذي قد يكشف مزيدًا من التفاصيل بشأن أسباب الكارثة والمسؤوليات
المرتبطة بها.



